السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الحرص على الملك : وليس في قولنا هنا أية غضاضة : إن المقوقس أيضاً كان مثل هرقل ، لا يرغب بانتشار الإيمان بنبوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بين الأقوام الذين يحكمهم ، حرصاً منه على ملكه - بزعمه - وعلى نفوذ كلمته في تلك الأقوام ، وعدم الرغبة في إفساح المجال لمشاركة أحد له في ذلك . . وما ذلك إلا لأنه يعلم أن الطاعة للدين ولأهله أقوى وأعمق من الطاعة لأهل الدنيا . . فإن الطاعة لأهل الدين تأتي طوعية ، وباندفاع ذاتي ، وبتحريك وجداني ، ورضا قلبي ، وأنس وسرور واغتباط روحي . . أما طاعة الناس لملوكهم ، فإنما تكون طمعاً في الدنيا ، ورهبة من سطوتهم بهم . وشتان ما بين هذه الطاعة وتلك . ولهذا حرص المقوقس على إبعاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ودعوته عن قومه برفق ، وأناة ، ولم يجازف بإعلان الخصومة والعناد ، لكي لا يكون هذا الاحتكاك من موجبات إثارة فضول الناس لمعرفة أقوال هذا النبي الكريم ، وتتبُّع سيرته وأفعاله ، واستلهام مواقفه . . وذلك لأنه يعلم بأن ذلك سينتهي إلى قبولهم - ولو بصورة تدريجية - لهذا الدين ، شاء أم أبى ، ولسوف تهتز الأرض تحت قدمي كل معاند وجاحد ، مهما طغى وبغى ، وتكون النتيجة - من ثم - هي نفس النتيجة التي واجهها أهل مكة مع هذا النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » . . شبهات المقوقس ، لماذا ؟ ! : وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أن أول سؤال طرحه المقوقس على